الشيخ محمد آصف المحسني
431
معجم الأحاديث المعتبرة
فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نحن نصدّقك على أمراللَّه ونهيه وعلى أمر الجنّة والنّار والثواب والعقاب ووحي اللَّه عزّوجلّ ، ولا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي ؟ وإني قتلته لأنّه كَذَّبَك لما قُلت له : أصدق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : لا ما أو فاني شيئا ، فقال رسول اللَّه : أصبتً يا علي فلا تعد إلى مثلها ، ثم التفت إلى القرشي وكان قد تبعه فقال : هذا حكم اللَّه لا ما حَكَمْتَ به . « 1 » أقول : تدّل الرواية على أن تكذيب النبي صلى الله عليه وآله موجب للقتل وقوله صلى الله عليه وآله : « لا تعد إلى مثلها » . لعله من جهة براءة القضاء عن شبهة الجور أو نحوها . إن قلت هذا الاعرابي ان كان مسلما فصاراً مرتدا ملياً جزماً لا مرتداً فطريا لانّه لا يتصور تولده من المسلمين في ذاك الوقت ولا يقتل المرتد الملّي قبل الاستتابة كمامّر في كتاب الحدود . وان كان كافراً فكيف لم يدعه إلى الاسلام قبل القتل أو كيف لم يقتله لكفره باللَّه وبرسوله فإنه أَهَمٌّ من انكاره صحة قول الرسول صلى الله عليه وآله في دفع ثمن الناقة ؟ قلت : أمّا على الأوّل فيمكن انه عليه السلام استتابه ولكنّه لم يتب والباقر عليه السلام لم ينقل تمام الواقعة أو الراوي لم يضبطه أو لم ينقله ، أمّا على الثّاني كما هو الظاهر فكفره وان كان أقبح واقعاً لكن إكذاب النبي قُبُلًا ومواجهةً أكثر وهنا لمقام النبوة عرفاً ، وعدم دعوته إلى الاسلام لعلّه لأجل علمه عليه السلام بأنه لا يؤمن . واللَّه العالم . 15 - قضاوة تحير العقول [ 0 / 1 ] الكافي : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، وعليُ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سمعت ابن أبي ليلي يحدّث أصحابه فقال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام بين رجلين اصطحبا في سفر فلمّا أرادا الغداء أخرج أحدهما من زاده خمسة أَرغِفَةٍ وأخرج الآخر ثلاثة أَرغِفَة فمرَّ بهما عابر سبيل فدعواه إلى طعامهما فأكل الرَّجل معهما حتّى لم يبق شيء فلمّا فرغوا أعطاهما العابر بهما ثمانية دراهم ثواب ما أكله من طعامهما ، فقال صاحب الثلاثة أرغفة لصاحب الخمسة أرغفة : أقسمها نصفين بيني وبينك ، وقال : صاحب الخمسة : لا ، بل يأخذ كلُّ واحد منّا من الدّراهم على عدد ما أخرج من الزاد ، قال : فأتيا أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك فلمّاسمع
--> ( 1 ) . الفقيه : 3 / 105 - 106 .